النظام المصرفي الإسلامي: الواقع والآفاق أظهر النظام المصرفي الإسلامي قدرة غير متوقعة على الاستمرار برزت بوضوح في المرحلة الأولى من الأزمة المالية العالمية؛ على الرغم من أن المجتمع الدولي لم يتجاوز عدم ثقته بالعالم الإسلامي، ولم تتجاوز أصول البنوك والشركات المالية الإسلامية نسبة 1.7% من أصول التعاملات المصرفية العالمية. ويبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية حالياً قرابة الألف، مئةٌ منها تتمثل بشركات التأمين، و400 مؤسسة ما بين بنوك وشركات استثمارية، أما الخمس مئة المتبقية فهي صناديق. ويتركز نشاط هذه المؤسسات في (50 ) دولة، ويبلغ مجموع أصولها قرابة تريليون دولار أمريكي، وقبل بدء الأزمة المالية العالمية وصلت مستويات النمو السنوي لأصول المؤسسات المالية الإسلامية، العاملة وفق قانون الشريعة الإسلامية، إلى نسبة 20%، واللافت أن قطاع الأعمال المصرفية الإسلامي شهد المستوى الأعلى من التطور مقارنة بالمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى، وذلك بزيادته حجم عملياته عام 2008 بنسبة 62% مقارنة بما كانت عليه في العام 2007. ومع كل هذا تتسع المساحات التي تمارس المؤسسات المالية الإسلامية النشاط عليها، فبعد أن كانت مقتصرة على دول الخليج العربي وماليزيا وباكستان وبروناي، وحتى في هونغ كونغ، توسعت نحو أوروبا الغربية. وتقف وراء هذا النشاط الأوروبي دوافع موضوعية؛ فإلى جانب النجاح الذي حققه اقتصاد الدول الإسلامية في السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار النفط، هناك عامل مهم، هو زيادة عدد المسلمين في أوربا؛ لهذا يبدو سعي البنوك الأوربية لافتتاح نوافذ إسلامية أمراً واقعياً بالمطلق. ولذلك نجد أن اتجاه المزاجية العامة في هذه الدول نحو الأسس القانونية للنظام المالي الإسلامي قد اختلف الآن عما كان عليه منذ 10-15 سنة، وبدأ النظر إلى مبادئ ومنتجات عالم المال التي تتوافق وقوانين الشريعة الإسلامية على أنها أداة بديلة عن الأدوات والقوانين التقليدية، وفي بعض الأحيان تُقدم هذه المبادئ بمثابة طوق نجاة للنظام المالي العالمي. وإذا كان قرار تعديل قوانين العمل المصرفي البريطانية بهدف جعلها موافقة للمبادئ الإسلامية سبقاً يُسجل لصالح المشرع البريطاني، فإن فرنسا قد أعلنت عن نيتها أن تصبح مركز التعاملات المالية الإسلامية في أوروبا. وقد برزت براغماتية أصحاب الرؤية الإستراتيجية في الغرب من خلال اعتقادهم أنه في حال تعذر إدخال مبادئ العمل المصرفي الإسلامية إلى التشريعات المحلية، فسيكون بوسعهم تبني تشريعات تقوم على المعايير الإسلامية، ويمكن استخدامها ضمن أدوات السوق المشتركة، من دون تعارض مع القاعدة القانونية الأوروبية. أما دول منظمة رابطة الدول المستقلة _ الجمهوريات السوفييتية سابقاً_ فلم تتخلف عن الغرب في هذا الاتجاه، ففي قرغيزستان، اتُّخذ قرار بتأسيس المركز الإسلامي للصناعة المالية، وفي أذربيجان يُنظر إلى إدخال المنتجات أو المبادئ المالية الإسلامية على النظام المالي للبلاد على أنه أمر ممكن، وأما في كازاخستان فقد عُدلت التشريعات لتكون موافقة للقوانين الإسلامية، وتسير طاجيكستان على درب شبيه بكازاخستان. ويؤكد جاذبية أدوات النظام المالي الإسلامي حتى الوقت القريب حجم العمليات التي تمت باستخدامها، إذ كان الطلب قبل الأزمة يفوق العرض في الأسواق المالية الإسلامية، ويعود واحد من أسباب هذه الظاهرة إلى تدني سعر رأس المال المقترض في هذه البنوك مقارنة بالأساليب التقليدية لتمويل الديون. ولكن هذه الظاهرة لم تكن هي الجانب السلبي الوحيد الذي حال دون النظر إلى النظام المالي الإسلامي على أنه بديل مطلق للنظام المصرفي التقليدي، إذ كانت هناك بالدرجة الأولى الاختلافات في المعايير والمصطلحات التي عقَّدت على رجال المال فهم النظام المالي الإسلامي، فضلاً عن المشكلات ذات الطبيعة القانونية المتصلة بالنظام الضريبي. وثمة صفات أخرى تميز المصارف الإسلامية، الأرجح أنها نموذجية للنظام المصرفي في الدول النامية، فقبل كل شيء هناك مشكلة تركيز رؤوس الأموال حيث تتركز نسبة 50% من موجودات كل المصارف الإسلامية في أكبر عشرة مصارف، وتملك أول 50 مؤسسة مصرفية 88% من إجمالي موجودات الصناعة المصرفية الإسلامية، في حين تمتلك سبعة مصارف فقط موجوداتٍ وأصولاً تزيد عن خمسة مليارات دولار أمريكي؛ ومن هنا تبدو محدودةً قدرة هذه المصارف على حل قضايا اقتصادية كبرى، ويزاد على كل ما سبق ذكره من سلبيات: غياب المناعة في مواجهة الأزمات المالية-الاقتصادية. ومن المفارقات أن التقارب بين روسيا والعالم الإسلامي يجري بوتيرة أسرع في مجالات السياسة والثقافة والدين، من التقارب في المجال المالي الذي يمكن القول إنه ما زال في أدنى مستوى له. ومما يترك آثاره السلبية على العلاقات التجارية-الاقتصادية بين الجانبين (روسيا والعالم الإسلامي) عدم وجود علاقات مراسلة مع المصارف الكبرى في الدول الإسلامية. ويدرج على جدول الأعمال اليوم تأسيس المجال القانوني المناسب، وإعداد الكوادر ذوي المعرفة والدراية في مجال النموذج الاقتصادي الإسلامي، وتجاوز القوالب النمطية القائمة، ووضع معايير المصرف الإسلامي في روسيا، وعلى العموم يبدو أن الحاجة للأدوات المالية الإسلامية ونشرها في روسيا ليس رهناً لمدى جاذبية هذه الأدوات فقط، لأن هذا العمل يتطلب وجود إرادة سياسية، ودرجة معينة من تكيف التشريعات المصرفية الموجودة في روسيا حالياً مع قوانين الشريعة، والتكافؤ الضريبي، وإزالة كل العقبات ذات الطبيعة القانونية خلال وضع معايير على أساس المعايير الإسلامية.
http://news.naseej.com/Detail.asp?InSectionID=840&InNewsItemID=337647 ترقبوا قريبا عودة مجلة ثماركم ... ونأسف على انقطاعها بسبب اصلاحات فنية بالموقع -- Dr ala'a omary THIMAR ALJANNAH QUALIFYING&TRAINING www.thimar.info [email protected] مجلة ثماركم http://mag.thimar.info/ منتديات ثماركم http://forum.thimar.info/vb/ Tel : +9626 5686666 Fax: +9626 5686668 Mob:+962 77 75 41 800 Mob:+962 79 62 72 800 P.O Box : 144192 Amman11814 Jordan -- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To post to this group, send email to [email protected] To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي رسالة فارغة, send email to [email protected] For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en سياسة النشر في المجموعة: - ترك ما عارض أهل السنة والجماعة. - الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا. - عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم عامة المسلمين. - تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي. - ترك المديح الشخصي.

