مراجعة علمية ونقدية وجيزة لبحث
الصكوك الإسلامية "رؤية مقاصدية" للدكتور عبد الباري مشعل
 الذي تقدم به لندوة "الصكوك الإسلامية: عرض وتقويم" بجدة خلال الفترة من 24-25 
مايو 2010
بالتعاون مع مركز أبحاث الإقتصاد الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي الدولي والمعهد 
الإسلامي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأعضاء الكرام سلمكم الله

البحث في 44 صفحة، وتأليف الدكتور عبد الباري مشعل، المدير العام لشركة رقابة 
للإستشارات في بريطانيا، وقد انتظم البحث في ثلاثة مباحث وألحقها بثلاثة ملاحق 
ورأي 
خاص، والموضوع الذي تطرق إليه البحث ذو أهمية بالغة وذلك لما للصكوك الإسلامية من 
حضور بارز عند المسلمين وغيرهم، فإن الحديث عن الصكوك ومحاولة ربطها بمقاصد 
الشريعة، أضحت أمرا مطروقا على أكثر من صعيد، وكلها محاولات لتخريج العقود 
والمعاملات في منهج يتسم بالدقة والإنضباط الشرعي

وبدأ الباحث بداية موفقة في الحديث عن فقه الصكوك بين النظرية والواقع، وفي تأسيس 
معالم الرؤية المقاصدية، ثم محاولته تقويم الصكوك  على أساس مقاصد الشريعة، ومن 
استنتاجاته واستدلالاته المميزة، قوله: " أن صكوك الإستثمار الإسلامية لا تحقق 
بدرجة ملائمة خصائص النظام المالي والمصرفي الإسلامي ولا تعكس الفروق الجوهرية عن 
سندات الدين المعروفة" وأن "اعتبار مقاصد الشريعة يشمل النظر إلى الباعث على 
العقود، وهياكلها، ومآلاتها" و"أن الحكم النهائي على العقد يجب أن يجمع بين سلامة 
بنائه وصحة تطبيقه"  ثم تحدث عن المعايير الشرعية لهذه العناصر الثلاثة (بالخط 
الأحمر أعلاه) ، وشدد الباحث عن أهمية البعد عن التركيب والتعقيد، والحرص على 
التميزوالإستقلالية...ومما قاله

أولا:فشلت جميع المنتجات الإسلامية في تحقيق التميز والإستقلالية على صعيد التسعير 
وان هناك سعيا حثييثا لتفريغ المرابحة والمساومة من مضمونها من خلال نفي ضمان 
العيب 
والتعرض والإستحقاق
ثانيا:ان فرض غرامات تأخير على المدينين لاتتلاءم مع مقاصد الشريعة وذلك من خلال 
النظر إلى مآلاتها...وعمليات فسخ الدين بالدين...وما شابه ذلك

ولكن، من جانب آخر، نلحظ على الباحث الأمور التالية

ثالثا: أن الباحث ابتعد عن أصل موضوع البحث، وأسهب وأطال في الحديث عن مقاصد 
الشريعة على عمومها ومفهوم المصلحة والضروريات والحاجيات والتحسينيات، ويكأن البحث 
في مقاصد الشريعة وليس في الصكوك الإسلامية من رؤية مقاصدية، فقد خصص الباحث أكثر 
من 29 صفحة (صفحة 14 - 42) يتحدث في عموم مقاصد الشريعة المعروفة في الإقتصاد 
الإسلامي والمعاملات المالية على عمومها، ولا نجد ذكرا حقيقيا للصكوك وتطبيقاتها، 
على الرغم من إشارته (صفحة 2) الإطلاع على دراسات لعدد من إصدارات الصكوك في منطقة 
الخليج العربي...ولكن لا أثر نجده لهذه الدراسات في بحثه، ولم يستدل بحالة واحدة، 
أو يمثل بمثال تطبيقي واحد لإصدار أي من هذه الصكوك أو غيرها

رابعا:تكلم عن بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان، واستدل بقول الشاطبي، في أن بيع 
البدوي غير قائم عن فهم في تسعير الحاضر، وبذلك نراعي المصلحة العامة، من خلال 
الرفق بالحضر.......ولا نجد استدلاله جوهريا في تطبيقات الصكوك الإسلامية، أو حتى 
محاولته ربط هذا الحديث بقياس مشابه

خامسا: ثم تحدث في الملحق الثالث عن التصنيف الشرعي للمنتجات الإسلامية على أساس 
مراتب من الحلال، وقال"تبدوا مسألة التصنيف الشرعي على اساس وضع مراتب للحلال 
مستغربة للوهلة الأولى"...ويْكأن الباحث قد غاب عنه أن هذه المسألة قد أُشبعت 
بحثا، 
واي استغراب يتحدث عنه، وقد تكلم علماؤنا قديما وحديثا وأعملوا القياس والإستحسان 
والمصالح المرسلة وسد الذرائع وعموم البلوى وقول الصحابي... في تفويت قياس جلي أو 
تحريم مباح أو إبطال شرط، بعد أن اعتبروا مآلات الأفعال ومقصود الشارع، وجعلوا 
للإيمان والأعمال درجات ومراتب، وفضلوا وفاضلوا وقاربوا...فمن الأولى للباحث أن 
يتحدث عن تطبيقات هذه المرتب في آلية إصدار الصكوك الصكوك والسعي لكشف بعض الجوانب 
المميزة لهياكل الصكوك المعروفة وتطبيقاته، ومقارنة صكوك الإجارة بصكوك المضاربة 
من 
الناحية العملية الواقعية، لكي ينتفع أهل المصارف الإسلامية وأهل الرقابة الشرعية
   
الخلاصة: لا نزال نفتقر لأبحاث حقيقية في استنباط  وتفعيل القواعد المقاصدية 
التأصيلية لمقصود الشارع في آلية عمل وتطبيق وهيكلة وإصدار الصكوك 
الإسلامية...والله المستعان

المراجعة النقدية القادمة:  بحث الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع "الصكوك 
الإسلامية: تجاوزا وتصحيحا"، التابع لنفس الندوة....والله المستعان
ولله الحمد
يامن 


      

-- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي 
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
- ترك ما عارض أهل السنة والجماعة.
- الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى 
من هذا مايتعلق بالشأن 
العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا.
- عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم 
عامة المسلمين.
-  تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من 
أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي.
- ترك المديح الشخصي.

رد على