إجابة على التعليقات على المقال بعنوان هل النقود سلعة ؟

أشكر الأخ الفاضل محمد حسام حسون النجار ، الأخت سلمى ، الأخ الفاضل محمد طلال 
على مشاركتهم بالتعليق على مقالتى (هل النقود سلعة ) ، كما أشكر لهم سعة صدرهم 
لمتابعة النقاش. 

عندما كانت النقود قطعة من ذهب ، كان الناس يقايضون سلعة ذات قيمة بسلعة ذات 
قيمة هى الذهب ، الآن الوضع تغير فالتبادل يجرى بين سلعة ذات قيمة وورقة أو 
معدن رخيص أو قيد مصرفى لوديعة فى بنك *وجميعها لا قيمة تذكر لها* ، هذا الشيء 
المسمى النقود أعطيت له وظائف معينة . ما قدمته تحت عنوان أحكام القرآن الكريم 
فى النقود المعاصرة يوضح الصفات التى يجب أن تكون عليها النقود المعاصرة لتقوم 
بوظائفها مقياس للقيمة ، مخزن للقيمة ، وسيطاً للتبادل .

1.    النقود كمقياس للقيمة - صفة الحيادية : كما تفضل الأخ النجار (حيادية 
الوزن ذاته *بأن يكون موحداً بين الناس* متعارفاً عليه بين التجار) ، فالوزن 
بالقسطاس المستقيم يقتضى أن تكون النقود مقياس موحد .

2.    النقود مخزن للقيمة - صفة الأمانة : كما تفضل الأخ النجار (النص ظاهر في 
وجوب تأدية الأمانات الى أصحابها) ، والأمانة تقتضى حفظ حق حامل النقد فى أن 
يحصل على سلع بنفس القيمة التى كان يمكن له الحصول عليها عند استلامه النقد .

3.    النقود وسيط تبادل – القوة الشرائية : كما تفضل الأخ النجار (هو نص آمر 
يمنع الناس من تقليل قيمة مافي أيدي الناس) ، النقود شيء فى أيدى الناس ، وعدم 
بخس الناس أشياءهم يقتضى ثبات القوة الشرائية للنقود . القوة الشرائية تكتسبها 
النقود من قيمة السلع التى يجرى التبادل معها تتغير بتغير قيمة السلع .

إذا ؛ وفقاً لما أفهمه ، أن النقود المعاصرة يجب أن تكون حيادية (بمعنى موحدة 
بين الناس) ، تحفظ حق حاملها (الأمانة) ، ولا تتغير إلا بتغير قيم السلع 
(القوة الشرائية) . هذه الصفات لا تنطبق على السلع .

واقع الحال ، يخالف ذلك ، فالنقود المعاصرة ليست مقياس موحد ، ولا تحفظ حق 
حاملها ، وتتغير قوتها الشرائية كما تفضل الأخ النجار (فهي خاضعة لعوامل كثيرة 
لا مجال للتفصيل فيها هنا و لكننا كاقتصاديين نعلم كثيراً مما يؤثر في القيمة 
الشرائية للسلعة من بينها العرض و الطلب و توفر البدائل و مقاييس الجودة و 
غيرها ) . لذلك ينظر الاقتصاديون المعاصرون للنقود على أنها سلعة خلافاً  
لطبيعتها .

تقول الأخت الفاضلة سلمى فى تعليقها (الإمام الغزالي = الأثمان – أي الدراهم 
والدنانير – لا قصد لأعيانها ، بل يقصد بها التوصل إلى السلع . فإذا صارت فى 
نفسها سلعة تقصد لأعيانها فسد أمر الناس ، وهذا معنى معقول يختص بالنقود لا 
يتعد إلى سائر الموزونات )

4.    تحريم الاكتناز ، كما تفضل الأخ النجار (و المقصود منه منع تعطيل دورة 
المال ) ، وغطاء العملة فيه تعطيل لدورة المال دون مبرر لأن معظم النقود 
المتداولة تصدرها البنوك بفعل عملية خلق النقود بدون غطاء والنقود التى تصدرها 
غالبية الدول يقابلها سندات خزينة فهى ديون ، ولأنه بعد الخروج عن نظام الذهب 
أصبح الناتج القومي هو الغطاء الحقيقي للعملة المحلية ، فلا مبرر أن يكون هناك 
غطائين للعملة المحلية . 

5.    أتفق تماما مع قول الأخ الفاضل محمد طلال (بل الأمة فى حاجة للرجوع 
للنقدين إما حساً أوبعملة مغطاة ، ومن تأمل النظام النقدي العالمي وكيف فقد 
الدولار 98 فى المئة من قيمته بعد إزالة النظام الذهبي يدرك ذلك ) ، وذلك فيما 
يتعلق بتبادل العملات والتجارة الدولية . عدم الاستمرار باتفاقية بريتون وود 
هو نتيجة حتمية لقيام الاتفاقية على أساس غير واقعي ‘ فلا يمكن استمرار التزام 
دولة بمعادلة عملتها بسعر ثابت للذهب لأن الذهب بطبيعته سلعة تتقلب أسعارها . 
والتصويب يقتضى استحداث عملة احتياط دولية تصدرها هيئة دولية تعادل بكمية ثابتة 
من الذهب .

6.    أكل المال عن طريق افتعال تضخم نتيجة مزاولة أنشطة مالية تضخمية ليس 
تجارة . التاجر يربح نتيجة تحمله مخاطر مزاولته التجارة ، أما الربح من 
الأنشطة المالية فليس ناتجاً عن ممارسة تجارة . التضخم فرضه قهراً النظام 
النقدى المتبع وليس النظام الحاكم ، فالتضخم موجود فى الأنظمة الدكتاتورية 
وكما وفى غيرها .

بتاريخ الأحد، 11 يناير، 2015 4:28:55 م UTC+2، كتب ماهر الكببجي:
>
> مغالطات الفكر الاقتصادي
>
>  
>
> هل النقود سلعة ؟
>
>  
>
> تعرف النقود بأنها أي شيء يحظى بقبول عام لإعتباره وسيطاً لدفع أثمان السلع 
> والخدمات وللوفاء بالالتزامات . ولا تختلف نظرة القانونين عن ذلك إذ ينظرون 
> إلى النقود على أنها وسيط دفع ، ولكن الاقتصاديون المعاصرون اتجهوا إلى النظر 
> إلى النقود على أنها سلعة .
>
>  
>
> *النظر إلى النقود على أنها سلعة*
>
> النظر إلى النقود على أنها سلعة يعنى أن يكون للنقود قيمة بذاتها ، ويترتب 
> على ذلك من الناحية النظرية ما يلى :
>
> ·       أن توفير النقود يقتضى شرائها (إصدارها) مقابل دفع ثمنها حاضراً 
> (مقابل الاحتفاظ بغطاء للعملة) أو مؤجلاً (مقابل سندات خزينة) أو عن طريق 
> إقتراضها بالنظر إلى إقراض السلع على أنه تأجير لفترة زمنية . 
>
> ·       أن النقود تفقد وظائفها فلم تعد وسيطاً للدفع (أصبحت سلعة يقايض 
> بها) ، أو مقياساً للقيمة (ليست قيمتها ثابتة كبقية المقاييس) ، أو مخزن 
> للقيمة (لأن أمانة التخزين تقتضى حفظ المخزون بقيمته) ,
>
>  
>
> أما من الناحية العملية فبالإضافة إلى أن الاحتفاظ بغطاء للعملة ينطوى على 
> اكتناز مال كان يمكن استعماله فى نشاط إنتاجي ، فقد أصبحت النقود المتداولة فى 
> معظمها نقود ائتمانية وتضاعف حجم النشاط المالي وزادت كمية النقود لدفع فوائد 
> المقرضين وأرباح المضاربين ومكاسب المفسدين بالإضافة إلى ضرائب للدولة لتسديد 
> فوائد الدين العام وكلفة الفساد فى المال العام . وانعكست زيادة كمية النقود 
> عن الكمية اللازمة للنمو الإنتاجي فى انخفاض القوة الشرائية للنقود تفتعل بذلك 
> تضخماً غير مسبوق . 
>
> التضخم هو السبب المباشر لعدم الاستقرار الاقتصادي ولزيادة معاناة الشعوب ، 
> إذ يحد من مقدرة الدول على تحقيق النمو الإنتاجي المطلوب وخفض معدل البطالة ، 
> كما ويتسبب فى زيادة معدل الفقر وتركز الثروة بيد فئة قليلة من الأفراد 
> والمؤسسات ، ويعد السبب الرئيسي فى الأزمات المالية المتلاحقة .
>
> من الواضح أن الفكر الإقتصادي المعاصر يقوم على خلق مشاكل بافتعال التضخم 
> لمصلحة أصحاب الثروة فى العالم ، ثم ينتهج سياسة نقدية تقوم على التحكم فى 
> كمية النقود فى محاولة لتجنب تفاقم التضخم .
>
>  
>
> *النظر إلى النقود على أنها وسيط دفع *
>
> النظر إلى النقود على أنها وسيط دفع يعنى أنه ليس للنقود قيمة بذاتها ، 
> ويترتب على ذلك من الناحية النظرية ما يلى :
>
> ·       أنه يمكن ، من حيث المبدأ ، توفير النقود بدون قيود ، ذلك لأنه ليس 
> لها قيمة بذاتها . 
>
> ·       أنه يتوجب أن يكون للنقود عند التبادل القدرة على أن تُكسِب حاملها 
> قوة شرائية تمكنه من استعمالها كوسيط دفع . 
>
> ·       أنه لكي تعد النقود وسيطاً للدفع ، يلزم أن تمارس وظائفها ؛ مقياساً 
> محايداً للقيمة و مخزناً أميناً للقيمة .
>
>  
>
> أما من الناحية العملية ، فإن توفير النقود بدون قيود يترتب عليه إفتعال تضخم 
> ، وللتخلص من التضخم فإن الأمر يقتضى عدم استعمال النقود فى أنشطة مالية 
> تضخمية .
>
> ولكي يكون لدى النقود القدرة على أن تُكسِب حاملها قوة شرائية ، فإنه يتعين 
> أن تكون العملة مغطاة ، وذلك يقتضى أن يكون توفير النقود محدوداً بما يتطلبه 
> النمو الإنتاجي بوصفه الغطاء الحقيقي للعملة .
>
> فإذا تم تقييد استعمال النقود ليكون فى أنشطة إنتاجية ، وتقييد كمية النقود 
> بالكمية التى تحقق النمو الإنتاجي ، لا تكون الدول بحاجة إلى الاقتراض لتوفير 
> النقود ، وتثبت القوة الشرائية للعملة تلقائياً فتكون النقود مقياساً محايداً 
> للقيمة و مخزناً أميناً لها يحفظ حق حاملها .
>
>  
>
> *أحكام القرآن الكريم فى النقود المعاصرة*
>
> ·       يفرض الإسلام حيادية النقود بوصفها مقياس للقيم 
>
>  "وزنوا بالقسطاس المستقيم" (الإسراء 17 : 35) . 
>
> ·       يؤكد الإسلام على أمانة النقود بوصفها مخزن للقيم 
>
> "إن الله يأمركم أن تردوا الأمانات إلى أهلها" (النساء 4 : 58 ) .
>
> ·       يوجب الإسلام ثبات القوة الشرائية للنقود بوصفها شيء مملوك للناس  
>
> "ولا تبخسوا الناس أشياءهم"  (هود 11 : 85) .
>
> ·       يحرم القرآن الكريم إكتناز الذهب والفضة والنقود الأجنبية بصفة غطاء 
> للعملة 
>
> "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" 
> (التوبة 9 : 34) ، "ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالاً وعدده" (الهمزة 104 : 
> 1-2) .
>
> ·       يحرم القرآن الكريم الدخل المكتسب من الأنشطة المالية التضخمية 
>
> "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة " 
> (النساء 4 : 29) . تبين الآية الكريمة أن الدخل المكتسب المشروع ينحصر فى 
> الدخل من النشاط الإنتاجي ، أما الدخول من الميراث والزكاة والصدقات فهى دخول 
> غير مكتسبة .
>

-- 
-- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي 
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
ترك ما عارض أهل السنة والجماعة... الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي 
وعلومه ولو بالشيء البسيط، ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى 
الأمة... عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه باستثناء الأمر العام الذي 
يهم عامة المسلمين... تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة 
منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل 
الإيجابي... ترك المديح الشخصي...إن كل المقالات والآراء المنشورة تُعبر عن رأي 
أصحابها، ولا تعبّر عن رأي إدارة المجموعة بالضرورة.
--- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email 
to [email protected].
To post to this group, send email to [email protected].
Visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

رد على